السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

502

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

وبالجملة : انّ ما بحسبه الانفعال يلزم أن يكون ذا مادّة سواء كان ذلك نفسا أو جسما وإن كان ذلك في الأوّل هو ما يتعلّق به وفي الثاني نفسه . « 1 »

--> ( 1 ) . ح : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص / 88 ] وقد أشار إلى استحالة أن يكون القابل والفاعل شيئا واحدا وإلّا لزم أن يكون الشيء بالقوّة ذاتا أو صفة مخرجا لنفسه أو صفته من القوّة إلى الفعلية ولمّا كان الأوّل يجري في المركّبات والثاني في البسائط أيضا نبّه عليهما أيضا بقوله الشريف : « ولكن حيثيتا القوّة والفعلية على الوجه » وبقوله : « وهما على الوجه الأخير لا يستوجبان » . فقد سطع من تضاعيف الكلام أنّ كلّ وجود وكلّ كمال وجود فائض على جملة الممكنات وقبائل الجائزات من العاليات والسافلات من رشحات الفيض الأقدس والجود المقدّس - تعالى شأنه - على أن تكون واجبات بالقياس إليه ممكنات مقيسة إليها أنفسها ؛ ومن المستبين استحالة جهتي الإمكان والوجوب في شيء واحد باعتبار واحد لا باعتبارين متخالفين ؛ فأحسن تدبّره لتعرف أنّهما مجتمعان في الممكنات الموجودة ما دامت موجودة ؛ فتكون هالكة باطلة لذواتهما حقّة موجودة بالقياس إلى باريها ليمكنك أن تحكم بمكمون قوله - العزيز المتعال - على سبيل جليّ الاحتمال لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر / 16 ] سؤالا وجوابا حين وجودها وذلك حيث ما علمت أنّ جميع الموجودات وجمل الكائنات مع ما لها من الصفات له - تعالى قدسه - ونعم شاهد صدق عليه توصيفه بالقهّار حيث قهره العدمات التي لها وإعطائه الوجودات بدلا عنها واللّه عالم بحقائق الأمور من الظاهر والمستور . وأيضا قد استبان القسم الثاني الذي سلكه المصنّف - دام بقائه - بقوله : « وثانيها الانفعال والتأثّر » وذلك حيث إنّك قد علمت أنّ جميع الصفات الكمالية البهيّة للعقول المقدّسة الملكية تأثّر وقبول من مبدأ خارج عنها وإلّا لكانت مخرجة بذواتها لذواتها إلى فعلية صفاتها الكمالية ؛ وكيف يهب الكمال من هو قاصر عنه ؟ وليس ذلك من مقولة الانفعال الذي هو المقولة حسب ما علمت بل هو انفعال بمعنى مطلق التأثّر ؛ وإليه الإشارة اللطيفة بقوله - الشريف - : « الانفعال والتأثّر » ولمّا كان هذا الحكم شاملا للبسائط وغيرها مع صحّة تأثيرها في ما تحتها ؛ فيكون تأثّرها عن شيء وتأثيرها في شيء آخر ؛ فنبّه على عدم فساده بقوله : « وهما ليستا يوجبان » . ثمّ اعلم أنّ تأثيرها في شيء ما يرجع إلى كونه من مصحّحاته وشرائطه كما لا يخفى على أهل الصناعة ؛ ولمّا كان رئيس الصناعة في ما نقلنا عنه في تلك الرسالة يشير إلى القسم الثالث إشارة لا يفهمها إلّا الأذكياء فحريّ بنا أن نذكر عنه ما يرفع عن وجهه الغطاء ليراه الورى بأجمعها ؛ فنقول : إنّه قال في رسائله وتعاليقه انّ من العوارض ممّا يوجد في الشيء عن ذاته فيكون إذن قابلا كما هو فاعل وإذا اخذت حقيقة الأوّل على هذا الوجه ولوازمه على هذه الجهة استمرّ هذا المعنى فيه وهو انّه لا كثرة فيه وليس هناك قابل وفاعل بل من حيث هو قابل فاعل ؛ وهذا الحكم مطّرد في جميع البسائط ؛ فإنّ حقائقها هي انّها تلزم عليها اللوازم وفي ذواتها تلك اللوازم على أنّها من حيث هي قابلة فاعلة ؛ فإنّ البسيط عنه وفيه شيء واحد ؛ إذا لا كثرة فيه ولا يصحّ فيه غير ذلك ؛ وإليه الإشارة بقوله الشريف : « وثالثها الموصوفية والمنتزع منهية بالقياس إلى مفهوم ما بالذات » أي يكون شيء واحد له هذان الاعتباران اللذان مرجعهما إلى واحد لعدم تغايرهما إلّا بالتسمية على ما إليه الإشارة الملكية في الحاشية بقوله : « فإنّ المنتزع منهية لا يصادم مبدئية الانتزاع ولا يستوجب أن يكون ما هو المنتزع منهية غير ما هو المبدأ لصحّة الانتزاع والمقتضي لها البتّة . » فأتقن هذه الرشحات ليتجلّى عليك أنوار التحقيقات ويمحو كثير من التشكيكات المظلمات .